لماذا يجب علينا ان لا نسمع للشيطان؟

استيقظت ذات يوم وقد تملكتني الكآبة والملل بالرغم من أنه لم تمض أيام على حضوري عدة مؤتمرات روحية كنت قد تكلمت فيها وشاركت الجميع اختباراتي ودروسي الكتابة. لكن في ذلك اليوم كانت تراودني أفكار غريبة "حياتي قد انتهت، لقد عشت أفضل سنين حياتك، لقد انتهت خدمتي. لم أعد أشعر أن الله يحبني . ." لكن لماذا راودتني هذه الأفكار؟ ومن أين أتت؟ وكيف يمكنني أن أتخلص منها واتغلب عليها؟ لكن في نهاية اليوم كانت كل الأمور على احسن ما يرام وعاد إلي الأمل والرجاء وهذا ما أريد أن أشارككم به حتى تتغلبوا أنتم أيضاً على كل المخاوف والضيقات أو حتى الحروب الروحية التي يمكن أن تتعرضوا اليها.
لقد تعلمت شيئاً مهماً خلال سنين خدمتي إلا وهو أنه لدينا عدو مع أننا لا نراه الا أنه موجود. "اصحوا واسهروا لأن ابليس خصمكم كأسد زائر يجول ملتمساً من يبتلعه هو" (1بطرس 5: 8)

الاكتئاب

من هو ابليس؟
من هو ابليس بالفعل؟ هو من يصفه الكتاب المقدس بـ "الشرير." هو ليس مماثل لله وليس مساوياً له. لان الله لا نظير له إن الله أعظم من كل بني البشر وليس له مماثل أو مساوي فهو الوحيد الكلي القدرة. "الذي فيكم أعظم من الذي في العالم" (1يوحنا 4:4)
 يحاول ابليس دائماً أن يحبط المؤمنين وأن يزعزع ايمانهم وثقتهم بالرب حتى يسوع نفهس صلى من أجلنا حتى يحمينا الاب من ابليس وليبعده عنا "لست اسأل أن تأخذهم من العالم بل أن تحفظهم من الشرير" (يوحنا 17: 15)
يشير الكتاب المقدس لابليس بـ الكذاب و أبو الكذاب والنمام والقائل والغشاش والعدو وغيرها. يقول بولس في رسالته إلى أهل أفسس: "فإن مصارعتنا ليست مع دم ولحم بل مع الرؤساء والسلاطين مع ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر مع أجناد الشر الروحية في السماويات" (أفسس 6: 12)
ويقول بولس الرسول أيضاً في رسالة كورنثوس "لئلا يطمع فينا الشيطان لأننا لا نجعل أفكاره" (1كورنثوس 2: 11)
أريدكم يا اخوتي أن تعلموا أن لنا نصره بدم فادينا يسوع وأن لنا انتصار على قوى الظلمة.
كيف يعمل ابليس وما هي حيله وطرقه الكاذبة كثيراً ما يحاول ابليس خداعنا ويحاول أن يجعلنا نرى الحقيقة كذباً فهو مخادع وكذاب. لقد قام الدكتور نيل اندرسون بعمل هذه الدراسة:
يصف الكتاب المقدس ابليس بثلاث طرق:

المجرب
"فتقدم اليه المجرب وقال له: "إن كنت ابن الله فقل أن تصير هذه الحجارة خبزاً" (متى 4: 3)

المشتكي على الاخوة
"وسمعت صوتاً عظيماً قائلاً في السماء: الآن صار خلاص الهنا وقدرته وملكه وسلطان مسيحه لأن قد طرح المشتكي على اخوتنا الذي كان يشتكي عليهم امام الهنا نهاراً وليلاً" (رؤيا يوحنا 12: 10).

ابو الكذاب
"أنتم من اب هو ابليس وشهوات ابيكم تريدون أن تعملوا ذلك كان قتالاً للناس من البدء ولم يثبت في الحق لأنه ليس فيه حق من تكلم بالكذب فإنما يتكلم مماله لأنه كذاب وأبو الكذاب" (يوحنا 8: 44)

مواجهة ابليس
كيف نواجه أكاذيب إبليس. علينا أن نستمع لكلام الله أي أن نقضي بعض الوقت في قراءة الكتاب المقدس وأن نقضي بعض الوقت أيضاً في الصلاة. قد تشعر في بعض الأحيان باليأس أو قد تظن أن الله لا يحبك لكن كلمة الله تقول عكس ذلك "واثقاً بهذا عينه أن الذي ابتدأ فيكم عملاً صالحاً يكمل إلى يوم يسوع المسيح" (فيلبي 1: 6).
"إذ لا شيء من الدينونة الآن على الذين هم في المسيح يسوع السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح" (رومية 8: 1)
 
قد تشعر أن الله لا يحبك وقد تقول في نفسك "إن كان الله يحبني فعلاً لما كان يدعني أواجه كل هذه المشاكل" قد يبدو هذا الأمر منطقياً بالنسبة لك ولكن ما الذي تقوله كلمة الله؟ قال يسوع: "كما أحبني الآب كذلك احببتكم أنا اثبتوا في محبتي" (يوحنا 15: 9).
"في هذا هي المحبة: ليس أننا نحن احببنا الله، بل أنه هو احبنا، وارسل ابنه كفارة لخطايانا" (1يوحنا 4: 10)
"انظروا أية محبة أعطانا الآب حتى ندعى أولاد الله: من أجل هذا لا يعرفنا العالم. لأنه لا يعرفه" (1يوحنا 3: 1)
 لنفترض أنك تعاني من خطية ما في حياتك وابليس يقوم باستغلال هذه النقطة ضدك ويحاول أن يجعلك تقتنع ان الله لن يسامحك أبداً، عليك أن تعرف أن هذه كذبة لأن كلمة الله تقول: "إن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل اثم" (1يوحنا 1: 9)

 لنأخذ مثلاً آخر، قد تتعرف إلى شخص ما وتنجذب إليه ويأتي هذا الشخص ذات يوم ويقول لك "نحن الاثنان متجاذبان ولن يكون هناك أي مشكلة إن مارسنا الجنس معاً فإن الله لن تكون لديه أي مشكلة في ذلك فهو يعمل أننا نحب بعضنا البعض كثيراً، لكن كلمة الله تقول غير ذلك: "ليكن الزواج مكرماً عند كل واحد والمضجع غير نجس. وأما العاهرون والزناة فسيدينهم الله (عبرانيين 13: 4)
"لأن هذه هي إرادة الله: قداستكم ان تمتنعوا عن الزنا، أن يعرف كل واحد منكم أن يقتني اناءه بقداسة وكرامة. لا في هوى شهوه كالأمم الذين لا يعرفون الله " (1تسالونيكي 4: 3 – 5)
 علينا أن لا نسمح لأفكارنا أو مشاعرنا أو حتى لأكاذيب ابليس أن تضللنا لأن كلمة الله هي الحقيقة وأصح من كل شيء آخر نسمعه أو نراه أو نحسه كثيراً ما يحاول ابليس أن يضلل افكارنا وأن يجعلنا نعتقد أن الله يريد أن يحرمنا مما نحبه فحبه لنا دون حدود حتى أنه وصل إلى درجة أن يضحي بابن الوحيد من أجلنا.
 لقد طلب الله منا أن نقاوم ابليس "فقاوموه راسخين في الإيمان عالمين أن نفس هذه الآلام تجري على اخوتكم الذين في العالم" (1بطرس 5: 9) إن الإيمان ليس بالمشاعر بل هو الخيار الذي يجب عليك اتخاذه إذا أردت ان تتبع المسيح وأن تربح الحرب الروحية. لكن ماذا عن المشاعر والأفكار فماذا تقول كلمة الله عن ذلك. في يوحنا 17 عندما صلى يسوع لأبيه في السماوات وقال احميهم من الشرير هل تعلم ماذا قال بعد ذلك: "قد سهم في حقك كلامك هو حق" (يوحنا 17:17) وقال أيضاً: وتعرفون الحق والحق يحرركم" (يوحنا 8: 32).


من المهم أن نعرف من نحن في المسيح قال بولس في رسالته إلى اهل افسس "مستنيرة عيون أذهانكم لتعلموا ما هو رجاء دعوته وما هو غنى مجد ميراثه في القديسين وما هي عظمة قدرته الفائقة نحونا نحن المؤمنين حسب عمل شدة قوته" (افسس 1: 18 – 19) الله يعيش داخلنا ويقوينا.
 والآن ماذا نفعل عندما نواجه افكاراً سلبية عن أنفسنا أو عن الله؟
"حاملين فوق الكل ترس الإيمان الذي به تقدرون أن تطفئوا جميع سهام الشرير الملتهبة" (أفسس 6: 16) يقول الكتاب المقدس أننا سوف نكون قادرين أن نطفئ كل السهام الملتهبة التي يوجهها الشرير نحونا يقول الكتاب المقدس أيضاً: "فاخضعوا لله قاوموا ابليس فيهرب منكم" (يعقوب 4: 7)
هل شعرت يوماً ما أن ابليس يحاول ان يجذبك نحو خطية ما ويحاول أن يشعرك أنك لن تستطيع المقاومة؟ يقول الكتاب المقدس: "لم تصيبكم تجربة الا بشرية ولكن الله أمين الذي لا يدعكم تجربون فوق ما تستطيعون بل سيجعل مع التجربة ايضاً المنفذ لتستطيعوا أن تحتملوا" (1كورنثوس 10: 13)
لا يستطيع إبليس أن يقرأ أفكارنا ولكنه يستطيع أن يزرع أفكاراً في عقولنا "هادمين ظنوناً وكل علو يرتفع ضد معرفة الله ومستأسرين كل فكر إلى طاعة المسيح" ( 2كورنثوس 10: 5)
ما هي الأفكار التي يجب علينا أن نهدمها؟ الأفكار التي تناقض ما يريده الله منا والأفكار التي تناقض ما يقوله الله عن نفسه وعن الآخرين.

قد تتحول الأفكار إلى أفعال وقد تصبح الأفعال عادات وكلها تبدأ بالفكر لذلك فإن الله يريدنا أن نثق به وبكلمته أكثر مما نثق بمشاعرنا وأفكارنا لأن كلمة الله اصدق من كل شيء يمكن أن نراه أو نحسه يقول الكتاب المقدس: "يبس العشب، ذبل الزهر وأما كلمة الهنا فتثبت إلى الأبد" (اشعياء 40: 8) ويقول داوود في سفر المزامير: "سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي" (مزمور 119: 105)


اعطى يسوع هذا المثل ليتحدث عن مدى أهمية الاستماع لكلامه وطاعته: "فكل من يسمع اقوالي هذه ويعمل بها اشبهه برجل عاقل بنى بيته على الصخر. فنزل المطر وجاءت الأنهار وهبت الرياح ووقعت على ذلك البيت فلم يسقط لأنه كان مؤسساً على الصخر" (متى 7: 24، 25)
ويقول يسوع أيضاً: "إن حفظتم وصاياي تثبتون في محبتي كما إني أنا قد حفظت وصايا أبي واثبت في محبته. كلمتكم بهذا لكي يثبت فرحي فيكم ويكمل فرحكم" (يوحنا 15: 10 – 11)


لذلك فإن علينا أن نلتجيء دائماً إلى صخرتنا "حي هو الرب ومبارك صخرتي ومرتفع اله خلاصي" (مزمور 18: 46) هو الإله الحي الذي يحبنا ويقودنا ويرشدنا دائماً إلى الطريق الصحيح "وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية" (يوحنا 16: 13).

أرسل إلى صديق