إحضار الله في وسط سلبياتنا

هل صادفك أي أمر سلبي في الأربع والعشرين ساعة الماضية أو في الأسبوع الماضي؟ إذا لم يصادفك أي شيء، فأنا متأكد أنه سيصادفك! لأن الرب نفسه قال، "...فإنكم في العالم ستقاسون الضيق لكن تشجعوا فأنا قد انتصرت على العالم" (يوحنا 33:16). ويقول يوحنا الرسول، "...فالإيمان هو الذي يجعلنا ننتصر على العالم" (يوحنا الأولى 4:5). عندما تدخل الظروف السلبية إلى حياتنا، يهُمّنا معرفة أننا نستطيع أن نثق بالله الذي هو أمين في وسط تحدياتنا.
قال الرب، "أن السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول أبداً."(متى 35:24). هذا يعني أن كلمته أكثر صحة من أي شيء نشعر به وأكثر من أي ظروف تكون في حياتنا. ما هو الإيمان؟ الإيمان هو الوثوق بكلمة الله.

إحضار الله في وسط سلبياتنا

نحن بحاجة لأن نعرف على وجه الخصوص أن كلمته أكثر صحة من أي شعور ينتابنا عندما نواجه السلبيات. كم نحتاج من الإيمان للتعامل مع هذه المواقف كما قال لنا الرب؟ ما هو أصغر لقب للإيمان؟ يقول يسوع، "فألحق أقول لكم لو كان لكم إيمان مثل بزرة خردل..." (متى 20:17). بذرة الخردل هي بذرة مدورة صغيرة جداً. أعتقد أنه يقول أننا نحتاج بنعمته إلى إيمان بحجم بذرة خردل فقط. أنا ممتن أنه لم يقل نحن بحاجة لإيمان بحجم حبة برتقال أو تفاحة.

إذا كنا فقط "نشعر" بشيء ولا نفعل أي شيء آخر، فإننا ننزلق للأسفل بطريقة لولبية. لكن إذا كان لدينا إيمان بحجم بذرة الخردل ونختار بإرادتنا أن نثق أكثر بكلمة الله، حتى ولو كانت مشاعرنا تتجه 180 درجة بالاتجاه المعاكس، حينها يكون لله شيئاً يعمل به. إنه يطلب منا أن نثق به، "لأننا نسلك بالإيمان لا بالعيان" (كورنثوس الثانية 7:5). يوضح الكتاب المقدس في رومية 17:1 إننا نمر "بالإيمان الذي يؤدي إلى الإيمان." نحن نثق بكلمة الله قليلاً ومن ثمَ أكثر قليلاً ومن ثم أكثر فأكثر.

سمعت في كثير من الأحيان الناس يقولون لي، " المسيحي الجيد لا يجب أن يشعر هكذا." أو أسمع آخرين يقولون، "لن يكون شعوري هكذا لو كنت مكانك." الحقيقة هي أنك تشعر بهذه الطريقة، فماذا سوف تفعل حيالها؟  تخيلوا صورة قطار. تمثل عربة المحرك كلمة الله – الكتاب المقدس – الذي هو الحق "الحقيقة." عربة الوقود تمثل إيماننا بكلمة الله. وأخيراً وليس بآخر، تمثل بقية العربات مشاعرنا. المحرك هو الذي يجر القطار وليس العكس. لا بأس من أن يكون لدينا مشاعر. لقد خُلقتم على صورة الله ككائنات عاطفية ولديكم مشاعركم. لكن لا يمكن الاعتماد على مشاعرنا. يجب علينا أن نثق بالله وبكلمته.

أعتقد أن أفضل مثال لنا، كما هي العادة، هو الرب يسوع المسيح نفسه. إذا ما نظرنا إلى يسوع في بستان جثسيماني في الليلة التي سبقت ذهابه إلى الصليب، لم نسمعه يقول، "يجب على أبن الله أن يشعر بهذه الطريقة." ولم نسمعه يقول، "لو أنني كنت أثق بالله يجب أن لا أشعر بهذه الطريقة." إذا ما نظرتم إلى الآيتين التاليتين فسوف ترون أنه كان يشعر بكل ما يمكن أن يشعر به الشخص. تقول الآيتين، "وبدأ يشعر بالحزن والكآبة...نفسي حزينة جداً حتى الموت." (متى 37:26-38). أنظروا إلى كلمات الأناجيل كيف تصفه بذلك الوقت. لقد كان يشعر بالحزن الشديد والكآبة والأسى والكرب – كل المشاعر. لكنه كان يثق بالآب في وسط كل تلك المشاعر قائلاً للآب، "...ولكن لا كما أريد أنا بل كما تريد أنت" (متى 39:26).
أنت لست بحاجة لأن تحبس مشاعرك أو أن تفجرهم. يمكن أن يكون لديك مشاعر عميقة وأن تثق بالله في وسط تلك المشاعر. إذا ما استطعت أن تفعل ذلك، فأنك سوف تتحرر.
مع هذه الخلفية في أذهاننا، كيف يمكننا إذن أن نحضر الله إلى وسط مشاعرنا السلبية؟ دعونا ننظر إلى ثلاثة طرق.

نحضر الله إلى وسط مشاعرنا السلبية بتمجيده وشكره
الطريقة الأولى لإحضار الله إلى وسط مشاعرنا السلبية هي بتمجيده وشكره. تقول آيات إفسس 18:5-20، "لا تسكروا بالخمر ففيها الخلاعة وإنما امتلئوا بالروح. محدثين بعضكم بعضاً بمزامير وتسابيح وأناشيد روحية. مرنمين ومرتلين بقلوبكم للرب. رافعين الشكر في كل حين وعلى كل شيء لله والآب. باسم ربنا يسوع المسيح."

وتقول آية تسالونيكي 18:5، "ارفعوا الشكر في كل حال. فهذه هي مشيئة الله لكم في المسيح يسوع." أعتقد أن أصعب كلمة في هذه الآية هي "في". أعتقد أن أصعب وقت بالنسبة لي هو أن اشكر عندما أكون في موقف سلبي ولا اشعر أنه بإمكاني أن اشكر أبداً.

سمعت قصة قبل عدة سنوات ساعدتني أن أطبق التسبيح والشكر بطريق عملية جداً في بيتي. زوجين سمعا المتحدث يتكلم عن حقيقة أنهما يحتاجان أن يسبحا ويشكرا الله على كل شيء في حياتهما، وخصوصاً على أعظم الأمور صعوبة. بينما كانا عائدين إلى البيت قالا لبعضهما، " حسناً، من أكثر الأمور صعوبة في حياتنا هو موضوع أبننا."

لديهما أبن في السابعة عشر من عمره وكان يسبب لهما الكثير من المشاكل. كان قاسياً مع والده ووالدته ومع وأشقائه وشقيقاته. لقد فعلا كل ما بوسعهما للتعامل معه بالحسنى ولكن دون جدوى. في طريق عودتهما إلى البيت، وللمرة الأولى في حياتهما، شكرا الله من أجل أبنهما وسبحا الله من أجل أبنهما.

كان أبنهما في البيت لوحده في تلك الليلة، وعندما وصلا إلى كراج بيتهما وجدا أن البيت كله مضاء. فقالا، "نحن نشكرك ونسبحك أيها الآب من أجل أبننا وحتى أننا نشكرك ونسبحك لأن كل بيتنا مضاء."

دخلا إلى المطبخ ووجدا هناك أكبر فوضى يمكن أن تراها في حياتك. كان على المائدة قوالب الثلج الفارغة وعلب المشروبات الغازية والخبز والمايونيز والخردل وبقية طعام وحلوى وأكياس رقائق البطاطا. توقفا وقالا مرة أخرى، "أيها الرب نحن نسبحك ونشكرك من أجل أبننا وحتى أننا نسبحك ونشكرك من أجل هذه الفوضى."

عندما دخلا إلى غرفة المعيشة وجدا التلفاز مضاء وهناك أوراق وبقايا ساندويتشات وحلوى وأكياس رقائق البطاطا وعلب المشروبات الغازية مبعثرة في جميع أرجاء الغرفة. توقفا وقالا، "نحن نسبحك ونشكرك يا إلهنا من أجل أبننا وحتى أننا نسبحك ونشكرك من أجل هذه الفوضى."

استمرا بتسبيح وشكر الله من أجل أبنهما طوال تلك الليلة وطوال اليوم التالي وطوال اليوم الذي تلاه. بعد ظهر يوم الأحد، طرق أبنهما باب غرفتهما ودخل قائلاً، "هل يمكنني التكلم معكما؟ والدي، والدتي لقد كنت أفكر كثيراً وخصوصاً مؤخراً. كما تعلمان فإني كنت تعساً وغير سعيد ومحبطاً منذ فترة طويلة جداُ، وكما تعلمان فأنه لم يكن بإمكاني أن أكون عدوانياً تجاه أصدقائي لأني بحاجة لهم ولذلك يجب أن أكون لطيفاً معهم. ولا يمكنني أن أكون عدوانياً تجاه المعلمين في المدرسة أيضاً لأني بحاجة للتخرج بمعدل متوسط على اقل تقدير. أما الشيء الذي أدركته يا أمي ويا أبي هو أنني كنت اسكب كل هذه العدوانية على العائلة. أريد فقط أن أخبركما أنني لن أفعل ذلك أبداً بعد اليوم."
عندما نسبح الله من أجل أمراً لا نحبه، فإننا نحضر الله إلى وسط سلبياتنا ونحرر قوته لتعمل فينا.
 البديل الآخر هو أن نبقي الغطاء مغلقاً وأن لا نحضر الله إلى وسط سلبياتنا. أعتقد أننا أصبحنا نشعر بالمرارة الشديدة لدرجة إننا لم نعد نشكر. إذا كنتُ لا أريد أن أصبح شخصاً مريراً وتعساً في الحياة،
إذن أنا بحاجة لأن أسّبح وأشكر الله الآن.

إحضار الله إلى وسط سلبياتنا بأن نبارك لا أن نلعن
الطريقة الثانية لإحضار الله إلى وسط سلبياتنا هي بأن نبارك لا أن نلعن. أتمنى لو أنني تعلمت ذلك قبل سنوات كثيرة لكنت قد وفرت على نفسي الكثير من المشاكل.

تقول آيات (يعقوب 8:3-10)، "ولكن أحداً من الناس لا يقدر أن يروض اللسان. فهو شر لا ينضبط ممتلئ بالسم القتَّال. به نرفع الحمد والشكر للرب والآب. وبه نوجه الشتائم إلى الناس الذين خلقهم الله على مثاله. وهكذا تخرج البركات واللعنات من الفم الواحد. وهذا يا أخوتي يجب ألا يحدث أبداً."

لا تشير كلمة "اللعنة" هنا إلى الكلمة القذرة المعتادة، وإنما تشير إلى التكلم بالشر عن أو عدم التكلم بالأمور الحسنة عن الآخرين. أما كلمة "بركة" تشير إلى العكس تماماً، أي التكلم بالأمور الحسنة عن الآخرين. سمعت قصة حقيقية ساعدتني على فهم معنى أن تلعن وتبارك شخصاً ما.

كان راعياً وزوجته يعيشان في بورتلاند، أوريغن. وكانا يعانيان من مشاكل هائلة مع ابنهما. عندما وصلت المشاكل ذروتها، ترك ابنهما البيت ولم يسمعا منه ولا أي كلمة لثلاث أو أربع سنوات. ذهب الراعي إلى مشير مسيحي يعرفه جيداً وبعد أن سكب ما في قلبه من هموم، نظر إليه المشير وقال، "منذ متى وأنت تلعن ابنك؟"

قال الراعي وهو مصدوماً بهذه الكلمات القوية، "ماذا تعني بقولك منذ متى وأنا ألعن ابني؟" فأجاب المشير قائلاً، "حسناً، تعني كلمة لعنة أن تتكلم بالشر عن أو عدم التكلم بالأمور الحسنة عن شخص، ومن كل شيء أخبرتني به للتو وجدت بطريقة ما أنك لا تتكلم خيراً عن ابنك. منذ متى وأنت تفعل ذلك؟" فطأطئ الراعي رأسه وقال، "حسناً، أعتقد أنني كنت ألعنه طوال حياته. لم أقل عنه أبداً ولو لمرة أي شيء جيد." فقال المشير، "وذلك لم ينجح، أليس كذلك؟" فأجاب الراعي، "أبداً!"

فقال المشير، "أريد أن أتحداك وزوجتك أنه عندما تذكران سيرة ابنكما لفترة الشهرين القادمين أن تباركاه. أريد منكما أن تصليا لله طالبين بركاته عليه. عندما تتكلما عن ابنكما في البيت، أريد منكما أن تحاولا تَذكُر شيئاً حسناً عنه. أريد منكما أن تتكلما بالخير عنه."

قال الراعي، "أعتقد أنه يمكنني أن اكسب كل شيء ولن اخسر شيئاً ولهذا أعدك أنني سأفعل مثلما أخبرتني به." قفل راجعاً إلى بيته وأخبر زوجته التي وافقت على ذلك الرأي. عندما كانا يصليان من أجل ابنهما، كانا يطلبان بركات الله له. وعندما كانا يتكلمان عن ابنهما، كانا يحاولان أن يتذكرا شيئاً حسناً عنه. واستمرا على ذلك يوماً بعد آخر.

عند اليوم العاشر تقريباً وبينما كان الراعي في مكتبه رن جرس هاتفه. كان المتحدث على الطرف الآخر الابن الذي قال لأبيه، "يا والدي، أنا لست متأكداً فعلاً لماذا هاتفت ولكن أنت والوالدة وبقية العائلة كنتم مثقلين على قلبي وفكري في الأسبوع الماضي ولهذا هاتفت لأتأكد أن كل شيء على ما يرام." فقال الوالد، "أنا سعيد جداً يا ابني أنك هاتفت." وكان مضطراً أن يحافظ على هدوئه قدر الإمكان لأنه لو استطاع لقفز عبر الهاتف لملاقاة ابنه. تحادثا لفترة من الوقت وأخيراً قال الوالد لابنه، "لا أعرف إن كان ذلك يثقل على قلبك أم لا، ولكن هل من الممكن أن نلتقي يوم السبت المقبل لتناول الغداء معاً؟" فأجاب الابن فوراً، "بكل تأكيد يا والدي، سوف ألقاك هناك."

إحضار الله في وسط سلبياتنا

جاء اليوم المنتظر والتقيا على الغداء. وصل الابن بملابسه الرثة وشعره الطويل الذي كان أشعثاً وغير أنيق. كان الوالد ينتقد ويدين بشدة مثل هذه المظاهر غير اللائقة لابنه في السابق، ولكنه تغاضى الآن بسبب موقفه من ابنه ولأنه يريده أن يعود، بل بالعكس مباركاً إياه في قلبه. كان يسأل ابنه أسئلة والابن يجيب وكان يؤيده عندما يرى أن ذلك مناسباً. عندما انتهيا من الغداء، نظر الابن لأبيه عبر المائدة وقال له، "لا أدري ما الذي يجري هنا يا والدي، ولكني بكل تأكيد تمتعت بكوني معك الآن." فقال الوالد، "حسناً, وأنا أيضاً تمتعت بوجودي معك يا ابني." فقال الابن، " جيد، هل تعتقد يا والدي أنه بإمكاني أن أذهب لهذه الليلة فقط إلى البيت وأن أرى والدتي وبقية العائلة وأن أنام في فراشي القديم؟ هذه الليلة فقط؟" فقال والده، "بكل تأكيد يا ابني، نحن نرحب بعودتك."

بينما كان الوالد يمارس أعماله المعتادة في ذلك اليوم، أصابته الدهشة حتى أعماق قلبه عندما أدرك الفرق الذي عمله عندما توقف عن لعن ابنه وابتدأ يباركه. عندما كان الابن في تلك الليلة في فراشه وفي غرفته الخاصة، دخل إليه الوالد ببطء وجلس بجانبه على الفراش وقال له، "هل تغفر لي يا ابني عن كل الطرق التي كنت أعاملك بها عبر كل تلك السنوات." فقال الابن، "بالطبع يا والدي أني أغفر لك،" وعانق والده. كانت تلك بداية إعادة العلاقة بينهما. لكن متى كانت البداية الفعلية؟ البداية الفعلية كانت عندما ابتدأ الوالد والوالدة بمباركة ابنهما في قلبيهما. أني لا افهم الطريقة، ولكن بطريقته الفريدة يتمجد الله ويعمل عندما نبارك الآخرين لا أن نلعنهم. نحن نحصد ما نزرعه. إذا ما زرعنا لعنات فسوف نحصد اللعنات، وإذا ما زرعنا بركات فسوف نحصد البركات. وأنا أفضل أن أحصد البركات، ألا تريد أنت ذلك أيضاً. إذن نحضر الله إلى وسط سلبياتنا بأن نبارك لا أن نلعن.

إحضار الله إلى سلبياتنا بأن نغفر للآخرين
الطريقة الأخيرة لإحضار الله إلى سلبياتنا هي بأن نغفر للآخرين. أنظروا إلى كولوسي 12:3-13، "فباعتباركم جماعة مختارة من الله قديسين محبوبين. البسوا دائماً عواطف الحنان واللطف والتواضع والوداعة وطول البال. محتملين بعضكم بعضاً ومسامحين بعضكم بعضاً. إن كان لأحدكم شكوى على آخر كما سامحكم الرب. هكذا افعلوا أنتم أيضاً."
أنا أحب ذلك لأن الرب يعرف أننا نشتكي ضد بعضنا البعض. لكنه يقول إذا كان لأي لشخص شكوى ضد آخر يجب أن يسامحه كما فعل الرب أيضاً مع الجميع. جميعنا تعرض للأذى بطريقة أو بأخرى. أعتقد أن أشد الأذى الذي يلحق بنا يأتي من أعضاء عائلتنا أو من الناس الأقرب لنا.

أشد الأذى الذي لحق بي كان من والدي. نشأ والدي بدون أهل يحبونه أو يهتمون به ولم يتعلم أبداً كيف يعبر عن حبه وحنانه للآخرين. لقد استنتجت أن والدي لا يحبني على الأغلب، ولتزداد المشكلة تعقيداً، كان والدي يعاني من مشاكل الإدمان على الخمر. بينما كنت أنمو في ذلك البيت، كان شعوري بالمرارة والتعاسة يزداد أكثر وأكثر مع مرور الأيام. لم يكن يعجبني طريقة تكلمه مع والدتي. كان في بعض الأحيان عنيفاً في تصرفاته وكلامه، ولكن كنا نتجاهل بعضنا البعض في معظم الأوقات. أتذكر أنني كنت أتحدث مع والدتي حول الموضوع وكانت تقول لي، "لا أستطيع أن أجادل والدكِ." إذا كانت هي لا تستطيع أن تتكلم معه، فمن المؤكد أنني لا أستطيع التكلم معه أنا أيضاً. هل صادفتكم مثل هذه المواقف؟ كان وضعنا صعباً جداً. لو كنتم تعرفوني في المدرسة الثانوية أو الجامعة، فلن تسمعوني أقول أي شيء جيد عن والدي. من الأفضل أن أقول أنني كنت أكرهه.

بعد سنتين من تخرجي من الجامعة، سمعت أحد المتحدثين يقتبس آية يوحنا الأولى 8:4، "الله محبة." وأستخدم بعدها المتحدث الإصحاح الثالث عشر من كورنثوس الأولى لوصف محبة الله لنا حيث تقول، "المحبة تصبر كثيراّ وهي لطيفة..." وأقترح المتحدث أن نقرأها هكذا، "الله يصبر كثيراّ وهو لطيف، إلخ." ما كان يقوله هو أن محبة الله تجاهي صبورة كثيراً ومحبة الله تجاهي لطيفة ومحبة الله تجاهي ترجو في كل شيء وتتحمل كل شيء. لم أفكر أبداً من قبل بحقيقة أن لله محبة من هذا النوع تجاهي في الإصحاح الثالث عشر من كورنثوس الأولى.

بعدما غادرت الاجتماع، بدأت بالتفكير بوالدي. فكرت بكل تلك السنوات التي كنت أنتظر من والدي أن يحسن من سلوكه وأن يتوقف عن الشرب وبعدها ابدأ بحبه. لكن وكما يبدو فأن الله قال لي، " نيّ، أنتِ لديكِ نور أكثر ولديكِ نعمة أكثر. محبتي لوالدكِ لطيفة ومحبتي لوالدكِ صبورة كثيراّ ومحبتي لوالدكِ ترجو كل شيء وتتحمل كل شيء. أريد منكِ يا نيّ أن تأخذي أنتِ المبادرة تجاهه."
بدأت دموعي تنهمر على وجهي عندما أدركت أنه لم يكن لدي محبة الله تجاه والدي. يبدو كما لو أن الرب عمل شيئاً جديداً في حياتي ولكني لم اعرف ما هو إلا عندما عدت إلى البيت مرة ثانية وكنت معه.

عدت إلى البيت بعد مرور عدة أشهر وموقفي هو القبول والمحبة. دخلت إلى البيت بهذا الموقف الجديد من قبول ومحبة ومسامحة والدي، وخمنوا ما الذي حصل؟ لقد أحس والدي بروحي. بينما كنت لطيفة معه، كان يكون لطيفاً معي بالمقابل. لم يكن والدي يعرف الكثير عن كيف يحب، لكنه كان يعرف كيف يستجيب قليلاً للمحبة. وفكرت لو أنني كنت أعلم أن ذلك سيحدث كل هذا التغيير الكبير كنت سأكون لطيفة معه قبل ذلك بكثير. بينما كنت في البيت إثناء تلك الزيارة، ذهب والدي إلى متجر للملابس يخص زبوناً له وأحضر لي ثلاثة أثواب لقياسها واختيار ما يناسبني. لم يكن يفعل ذلك من قبل أبداً.

عندما غادرت البيت في تلك المرة، بدأت بالتفكير كيف أن الرب يقول أكرم أباك وأمك لكي يطول عمرك على الأرض. فقلت للرب: "أنت الذي جئت بفكرة التكريم هذه، فأرشدني الآن كيف أفعل ذلك." وبدأ الرب يعطيني الطرق التي يمكنني أن أظهر بها محبتي لهما.

لأول مرة في حياتي شكرت الرب من أجل والدي ومن أجل والدتي. مرت فترة من الوقت ويبدو أن ما سأقوله سيكون درامياً، ولكن هذا ما حدث فعلاً. كنت جالسة في أحد الأيام أحدق في لا شيء وبدأت التفكير بوالدي. فكرت لو أن والدي مات وأني سأذهب إلى جنازته وعندما أنظر إلى تابوته، هل كنت سأشعر بأي نوع من الندم؟ قلت في نفسي، نعم كنت سأندم لو أنني لم أطلب منه أبداً أن يسامحني على بعض من طرقي الشنيعة إثناء سنوات نموي.

لذلك وضعت غاية وثقل في قلبي أن أعود إلى البيت وأطلب منه أن يسامحني. كان يصف نفسه بأنه محامي عنيد وصلباً جداً، لذلك أعتقد أن مجرد التكلم معه سيكون أمراً مخيفاً. عندما تخيلت ذلك الحوار، كان بإمكاني أن أرى قلبي يكاد ينفطر من البكاء ولن يكون بمقدوري أن أتفوه بكلمة أمامه.
في المرة التالية التي زرت بها أهلي، انتظرت حتى فترة الاستراحة بين شوطي المباراة التي كان يتابعها على التلفاز وقلت له، "هل تعلم يا والدي أنني أفكر كثيراً في سنوات نموي وكم كنت جاحدة وغير محبة وكم كنت غير لطيفة، فهل تغفر لي ذلك؟" كان هناك لحظة صمت واستدار بعدها نحوي وفي عيناه ذلك الوميض وقال، "كلا. أنني لا أتذكر ولا أي شيء من كل ذلك." وبعدها ذكر واحدة من تصرفاتي وعلمت أنها كانت لا بد مهمة جداً له حتى تلفت انتباهه لذلك قلت، "هل يمكنك أن تغفر لي عن الأمور التي تتذكرها؟" فقال "نعم". و فوراً بعد ذلك قال، "إلى أين ستكون وجهتك التالية؟" أنه لم يسألني أبداً مثل هذا السؤال من قبل، وإثناء توديعه لي عند الباب سألني، "متى ستعودين مرة أخرى إلى البيت؟" فقلت له، "في 21 أو 22 من شهر كانون الأول." فقال، "أراكِ إذن في يوم 21 من كانون الأول." هاتفتني والدتي في أحد الأيام وقالت لي، " عزيزتي، وجدَ والدكِ في أحدى المجلات المصورة شيئاً ذكرّه بكِ وقد ابتاعه لكِ وغلفه وأرسله لكِ بالبريد المستعجل بنفسه. انه مرسلاً لكِ مفاجأة." فانتظرت بلهفة وصول الطرد لأنه لم يفعل ذلك أبداً من قبل. عندما استلمت الطرد أخيراً وجدت فيه أبريق لصنع القهوة السريعة مع كوبين في حقيبة صغيرة بنية اللون لأنه كان يعرف أنني أسافر كثيراً. وبينما كنت ممسكة بهم فكرت، "أيها الرب، هذه الأشياء تعني أكثر بكثير من مجرد أبريق لصنع القهوة السريعة وكوبين. أنهم يمثلون علاقة قمت أنت بترميمها وإحيائها من جديد." لقد اخترت بمليء إرادتي أن أضع بذرة خردل إيماني عند الرب واخترت بمليء إرادتي أن أغفر لوالدي. أعتقد أنه عندما نتعرض للأذى، نحن بحاجة لأن نسأل أنفسنا هذا السؤال، هل الله أكبر من أذيتي أم أذيتي أكبر من الله؟ نحن من يجب أن يختار.يوجد الكثير من الأمور المتعذر تبريرها على الإطلاق. لكن لا يوجد شيء من المتعذر غفرانه. قال أحدهم، "أن تغفر هو أن تحرر المأسور لتكتشف بعدها أن هذا المأسور هو أنت." لم يطلب مني والدي أبداً أن أغفر له. لكن الله طلب مني ذلك وهذا هو الذي عمل الفرق. قد يقول أحدكم، "حسناً يا نيّ، ماذا لو كان الشخص الذي أحتاج أن أغفر له قد مات؟" لدي أخبار سارة لكم. الله غير محدود الزمن. هو هو أمساً واليوم وللأبد. اعتقد أنه بإمكانكم إخبار الرب بما في نيتكم قوله وهو سوف يُقّدر ذلك. بالمختصر، هل يوجد أي سلبيات في حياتك؟ أنا أشجعك أن تسبح الله وأن تشكره.

هل تلعن أحدهم؟ أطلبُ من الله أن يعطيك النعمة لتبدأ بمباركته بدلاً من لعنه.
هل يوجد أذى عميق جداّ؟ أطلبُ من الله أن يعطيك النعمة لتسامح وبعمل ذلك فأنت تحضر الله إلى وسط السلبيات وتحرر قوته لتعمل.

أرسل إلى صديق